اسماعيل بن محمد القونوي
265
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
والجزاء المطلق متيقن والجزاء المخصوص مظنون فالعلم يتعلق بالأولين والظن والتوقع يتعلق بالثاني . قوله : ( قال أوس بن حجر ) عن السيوطي حجر بفتحتين كما ضبطوه وإن اشتهر فيه خلاف وفي بعض الحواشي بضم الحاء المهملة وسكون الجيم يصف رمية السهم للحمار الوحشي « 1 » والضمير في : « فأرسلته مستيقن الظن أنه » للسهم المذكور في البيت السابق وهذا شاهد لكون الظن بمعنى العلم ليصح تعلق الاستيقان به والظن إما بمعنى المظنون إن جعل أنه مخالط بيانا أو بدلا منه وإن جعل بحذف الجار أي بأنه فالظن في بابه مصدر بمعنى العلم مخالط ما بين ( الشراسيف ) أطراف الأضلاع يشرف على البطن جمع شرسوف و ( جائف ) بالجيم أي طاعن إلى الجوف والقول بأن في الاستشهاد به نظر الاحتمال أن يريد به أنه متيقن ما هو مظنون غيره ضعيف أما أولا فلأن الاستشهاد يكفي فيه الاحتمال ولا يجب الجزم وأما ثانيا فلأنه لا معنى لاستيقان ما هو مظنون غيره إذ الأمر كذلك في أكثر الأحوال وإن الغير من أين يعلم مع عدم ذكره وأيضا لو كان مراده الاستيقان ما هو متيقن فما الفائدة في تعرض ظن غيره ومثل هذا البحث من سوء النظر إذ به يرتفع الأمان في أكثر الاستشهاد والبيان ( وإنما لم تثقل عليهم ثقلها على غيرهم ) ( فإن نفوسهم ) أي قوله : وإنما لم يثقل عليهم الخ وفي الكشاف فإن قلت ما للصلات لم تثقل على الخاشعين والخشوع في نفسه مما يثقل قلت لأنهم يتوقعون ما ادخر للصابرين على متاعبها فتهون عليهم ألا ترى إلى قوله الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ [ البقرة : 46 ] أي يتوقعون لقاء ثوابه ونيل ما عنده ويطمعون فيه وفي مصحف عبد اللّه يعلمون ومعناه يعلمون أنه لا بد من لقاء الجزاء فيعملون على حسب ذلك ولذلك فسر يظنون بيتيقنون وأما من لم يوقن بالجزاء ولم يرج الثواب كانت عليه مشقة خالصة فثقلت عليه كالمنافقين والمرائين بأعمالهم ومثاله من وعد على بعض الأعمال والصنائع أجرة زائدة على مقدار عمله فتراه يزاوله برغبة ونشاط وانشماخ صدر ومضاحكة لحاضريه كأنه يستلذ مزاولته بخلاف عامل يسخره بعض الظلمة ومن ثمة قال رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم وجعلت قرة عيني في الصلاة إلى هنا كلام الكشاف وجه السؤال أن الصلاة ثقيلة والخشوع كذلك وضم الثقيل إلى الثقيل وإن لم يزد ثقلا فلا أقل من أن لا يكون سببا للخفة قطعا فكيف لا يثقل على الخاشعين وقوله لأنهم يتوقعون من باب قولهم من عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل ومن أيقن بالخلف جاد بالكلف .
--> ( 1 ) وبهذا التقرير اندفع إشكال كثير أورده أرباب الحواشي وحاصله إن كان المراد بلقاء اللّه رؤيته تعالى والرجوع إليه الجزاء المخصوص فالظن على معناه الحقيقي فلا ضير فيه فإنهما ليسا مجزومان لكل أحد حصولهما وإن كان مجزومان لا على التعيين وهذا يصح جمعه مع اعتقاد أصل الحشر والجزاء المطلق فالمعنى حينئذ الذين يظنون رؤية اللّه تعالى والثواب المخصوص مع اعتقادهم يقينا الحشر والجزاء المطلق وإن كان المراد الحشر والجزاء المطلق فالظن مجاز عن العلم اليقين ومع ذلك يظنون ويتوقعون للرؤية والثواب المخصوص وقد يلاحظ في المجاز روادف معناه الحقيقي على سبيل التبعية فكل من المعنيين معتبر في كل وجه من الوجهين أحدهما بالعبارة والآخر بالإشارة أو بالدلالة فتأمل وكن على بصيرة .